كتب: عبد الرحمن سيد
تضع سلطنة عمان أمن
الملاحة في مضيق هرمز وخفض التوتر الإقليمي في صدارة أولوياتها الدبلوماسية، عبر تحركات
متواصلة لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتشابك
فيه الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية العالمية، ويكتسب استقرار أحد أهم الممرات
البحرية في العالم أهمية استثنائية.
وأكد بدر بن حمد
البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني، أن مسقط تواصل اتصالاتها وجهودها الرامية إلى إنجاح
تنفيذ مذكرة التفاهم، مشددا على ضرورة التهدئة ومنع التصعيد، بما يحفظ حرية الملاحة
في مضيق هرمز ويضمن استمرارها بصورة آمنة وسليمة لجميع الدول.
وأوضح البوسعيدي
خلال حوار مع إذاعة مونت كارلو الدولية، أن سلطنة عمان تتبنى، إلى جانب فرنسا، موقفا
داعمًا للتهدئة وتنفيذ بنود المذكرة، مؤكدًا أن بلاده تعمل "بكل ما تستطيع"
من أجل ترسيخ السلام والتفاهم والوئام، مع الحفاظ على انسيابية الملاحة في المضيق دون
عوائق.
وأشار وزير الخارجية
إلى أن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي ولدول المنطقة، بما في ذلك إيران،
موضحا أن الحوار الذي تجريه مسقط مع طهران يقوم على قاعدة أساسية تتمثل في أن أي تفاهمات
مستقبلية يجب أن تظل ملتزمة بأحكام القانون الدولي.
وأضاف أن سلطنة عمان
ملتزمة باتفاقية قانون البحار، رغم أن إيران ليست طرفا فيها، مؤكدًا وجود توافق على
أن أي اتفاقات يجري التفاوض بشأنها لن تخرج عن الإطار الذي ينظمه القانون الدولي.
حقيقة فرض رسوم على
عبور السفن في مضيق هرمز
وفي ملف الملاحة
البحرية، نفى البوسعيدي وجود أي توجه عماني لتأييد فرض رسوم على عبور السفن في مضيق
هرمز، مؤكدًا أن فرض مثل هذه الرسوم "محرم دوليًا"، وأن السلطنة تلتزم بهذه
الضوابط، لكنه أوضح أن من الممكن مناقشة ترتيبات طوعية تتعلق بالخدمات المساندة للملاحة،
مستلهمة من تجارب مطبقة في مضيقي ملقة وسنغافورة، وتشمل تعزيز أمن الملاحة، وتحسين
سلامة الممرات البحرية، والحد من التلوث، ورفع الجاهزية للاستجابة للحوادث الطارئة
مثل التصادمات أو الحرائق على متن الناقلات.
وحول إزالة المخاطر
التي قد تهدد حركة السفن، أوضح وزير الخارجية أن المسؤولية الأولى تقع على إيران، وفق
ما فهمته مسقط من مذكرة التفاهم، لضمان خلو المضيق ومسارات الملاحة الدولية من أي مخاطر
مرتبطة بالألغام، لافتًا إلى أن سلطنة عمان، بصفتها دولة تربطها علاقات صداقة مع مختلف
الأطراف، مستعدة للمساهمة في أي جهد إذا طلبت طهران دعمًا إقليميًا أو دوليًا.
وأكد البوسعيدي أن
دول مجلس التعاون الخليجي تتفق على أن الأولوية تتمثل في خفض التصعيد ووقف أي استهدافات،
أيا كان مصدرها، مع الإسراع في تنفيذ بنود الاتفاق خلال الإطار الزمني المحدد.
وفيما يتعلق بالعلاقات
مع الولايات المتحدة، شدد وزير الخارجية العماني على أن الشراكة بين مسقط وواشنطن،
كما هو الحال مع الدول الشقيقة والصديقة، تستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون، ولا
تتأثر بتصريحات عابرة أو توترات مؤقتة، موضحًا أن اختلاف وجهات النظر بين الحلفاء قد
يكون "خلافا صحيا"، بينما تبقى الرؤية الاستراتيجية المرتبطة بأمن المنطقة
واستقرارها ثابتة.
وتطرق البوسعيدي
إلى العلاقات العمانية الفرنسية، واصفًا فرنسا بأنها من أبرز الدول الداعمة للإجماع
الدولي المؤيد لعدالة القضية الفلسطينية، كما أنها تمثل شريكًا مهمًا لسلطنة عُمان
في هذا المسار.
وأعرب عن تفاؤله
بمستقبل التعاون بين مسقط وباريس، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية
والثقافية، مشيرًا إلى أن الزيارة التاريخية التي أجراها السلطان هيثم بن طارق إلى
فرنسا أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
وكشف وزير الخارجية
أن حجم الاستثمارات المتوقع خلال المرحلة المقبلة قد يتجاوز خمسة مليارات دولار أمريكي،
موزعة على قطاعات الأمن السيبراني والطاقة الكهرمائية والطاقة النظيفة والفضاء، إلى
جانب مجالات أخرى متعددة.
واختتم البوسعيدي
بالإشارة إلى أن العلاقات العمانية الفرنسية، الممتدة منذ القرنين السابع عشر والثامن
عشر، مرشحة لتحقيق مزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بزيادة حركة السياحة
المتبادلة بين البلدين، وارتفاع حجم الاستثمارات الفرنسية في سلطنة عمان.
